ابن إدريس الحلي
55
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
اللَّه ما عبدنا من دونه من شيء . فصل : قوله « وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ » الآية : 62 . المعنى أنهم مقدمون بالاعجال إلى النار ، وهو قول العرب : أفرطنا فلانا في طلب الماء فهو مفرط ، إذا قدم لطلبه وفرط فهو فارط إذا تقدم لطلبه ، وجمعه فراط قال القطامي : واستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد ومنه قول النبي عليه السّلام « أنا فرطكم على الحوض » أي : متقدمكم وسابقكم حتى تردوه ، ومنه يقال في الصلاة على الصبي الميت : اللهم اجعله لنا ولأبويه فرطا . وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه قال : أنا والنبيون فراط القاصفين ، أي : المذنبين . وقيل : في وجه تعميمهم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنين قولان : أحدهما : أن الإهلاك وان عمهم فهو عقاب للظالم دون المؤمن ، لان المؤمن يعوض عليه . الثاني : أن يكون ذلك خاصة ، والتقدير : ما ترك عليها من دابة من أهل الظلم . فصل : « وإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِه » الآية : 66 . الفرق بين أسقينا وسقينا ، أن معنى أسقينا جعلنا له شرابا دائما من نهر أو لبن وغيرهما ، وسقيناه شربة واحدة ، ذكره الكسائي ، وبعضهم جعله لغتين ، ويحتج بقول لبيد : سقى قومي بني مجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال « 1 »
--> ( 1 ) . ديوان لبيد 1 / 128 .